نظام الهامش في سطور

عندما تطرقنا في المقالات السابقة لموضوع مميزات التداول في سوق الفوركس فإننا لم نهمل الميزة المتعلقة بإرتفاع سقف الإستثمارات في البنوك العالمية و الذي يتصف بالضخامة حيث أن هذه النقطة جعلت من هذا السوق صعب الولوج من طرف المستثمرين الصغار و المتوسطين , أما في ما يخص سوق الفوركس فإنه بمقدور التجار الصغار و المتوسطين دخوله وذلك عن طريق شركات المتاجرة أو السمسرة التي تقوم بدور الوساطة و التي لا يتمحور عملها فقط  في ذلك بل و أنها توفر كذاك للزبون إمكانية المتاجرة بنظام يسمي المتاجرة بالهوامش و التي سيكون هو موضوع مقالتها اليوم


 .
إن تلخيص أسلوب المتاجرة بنظام الهامش هو عمل شركة الوساطة علي إقتطاع  مبلغ من المال الزبون كوديعة , و تلك الوديعة تكون بمثابة الضمان الذي تعوض منه  الشركة الخسائر في الصفقات الغير المربحة , بعكس التجارة المباشرة التي يتم فيها النقل الحقيقي للمال حيث أن هذا الأسلوب يمر بمرحلتين أساسيتان هما فتح الصفقة و إغلاقها ، فإذا تنبأ المستثمر بإرتفاع سعر عملة  فإنه يقوم بشراء العملة الرخيصة تم ينتظر إلي حين إرتفاع سعرهها ليقوم ببيعها , و بالتالي يكون شكل العملية علي الشكل  الأتي : فتح الصفقة  و ذلك عن طريق شراء العملة، تم إغلاق الصفقة ببيع العملة , و نفس الأمر إذا تنبأ بهبوط سعر عملة  فان العملية تكون علي النهج المعاكس : فتح الصفقة المتمثل في ببيع العملة المرتفع ثم  إغلاق الصفقة  و بعد ذلك شراء العملة  الرخيص , و بهذه الطريقة نجد إمكانية الربح في كتي الحالتين سواء  الهبوط و الإرتفاع .

عندما يتعاقد المستثمر مع شركة وساطة فإنها تتعهد بتنفيذ صفقات التي يأمر بها الزبون مع العلم بوجود إحتمال الخسارة و لهذا يقوم البنك بأخد وديعة من عند الزبون حتى تعويض الشركة خسارتها في حالة الصفقات الخاسرة , حيث يتغير حجم الوديعة بتغير حجم الصفقة التي يأمر الزبون بتنفذها , أي أن في حالة خسارة للشركة يكون لزاما علي الزبون تعويضها و ذلك التعويض يتم خصمه من تلك الوديعة , أما في حالة الصفقات المربحة فإن تلك الوديعة تضاف إلي أرباح الزبون و من هنا يتبين أن الواجب الرئيسي لزبون ينحصر في إعطاء الأمر للشركة بإغلاق الصفقة المفتوحة حيث تقوم الشركة بالمتاجرة بأموالها الخاصة , و إذا لم يقم بطلب إغلاق الصفقة الطويلة فهذا يعطي الحق للشركة بإغلاقها و التي تراها الشركة أنها مواصلة في  الخسارة.
 و بحكم صعوبة تقلب أسعار العملات بأكثر من اثنين في المائة فإنه من المستحيل ان يفقد الزبون كل وديعتة , و من أجل هذا إذا تبين للبنك أو الشركة أن حجم الخسارة في الصفقة يمكن أن يفوق حجم الوديعة يقوم هو بإجراء عملية غلق الصفقة دون إنتظار أمر من الزبون حتى لا تتعدي الخسارة حجم الوديعة و تعتبر هذه العملية عملية نادرة الحدوث .

ضرورة استخدم نظام المتاجرة بالهامش بحكمة


إن تقنية و نظام المتاجرة بالهامش تمكن المتداول من مضاعفة رأس المال الذي يرغب في  استثماره في سوق تداول العملات ، فهو عبارة عن نظام تلجأ له شركات وساطة الفوركس بغرض التمكن من الوصول إلي أكبر قدر من الأرباح , و الذي يعمل علي مضاعفة رأس المال عن طريق إستعماله للرافعة المالية المناسبة في  مقابل خصم قدر محدد من قيمة الحساب كتأمين أو رهن مسترد , حيث أن شركة الوساطة تستغل هذه القيمة لتغطية الخسائر في حالة حدوثها , فهذه الوسيلة تمكّن المتداولين الذين لا يتوفرون علي رؤوس الأموال كبيرة من مضاعفة قيمة الإستثمار إضافتا إلي تأمين الصفقاتهم , و الذي يمكن حسابه عن طريق  المعادلة التالية:

الهامش المستخدم      =  عدد الصفقات  *  حجم الصفقة /  قيمة الرافعة المالية
الهامش المتاح            =  الرصيد المستخدم -  الهامش المستخدم



في الواقع فإن إستعمال نظام الرافعة المالية والهامش ما هو إلا  ميزة فريدة من نوعها يتفرد بها سوق تداول العملات و التي لا يمكن أن نجدها في الأسواق الأخرى , فهو يعد فرصة ذهبية  للمتداولين و خصوصا الذين لا يتوفرون علي رأس المال كبير و كافي وغم توفرهم علي الرغبة في دخول سوق التداول , و إذا تعمقنا في هذا المبدأ جيدا فإننا نرى الجانب السلبي منه , فرغم أنه لا يمكن إنكار أن هذا المبدأ هو فرصة للوصول إلي الأرباح فهو في نفس الوقت يمكن أن يكون سببا في تكبد الخسائر , و من هنا تظهر خطورة إستعمال هذا النظام أثناء التداول .


  إن في سوق التداول نجد أن أكبر خسارة قد يتحملها المستثمر هي قيمة إيداعه باستثناء عمولة التداول و التي هي عبارة عن عمولة تأخذها شركة الوساطة , إلا أنه في حالة التداول بمبلغ كبير من رأس المال مع إتجاه السوق نحو الاتجاه العكسي فإن هذه الظروف تتسبب في تكبد خسائر ضخمة للغاية , الأمر الذي يجعل من أن التداول بنظام الهامش سلاح ذو حدين و رغم ذلك فإنه لا يمكن الإستغناءه و عن منفعته و في نفس الوقت لا يمكن تحمل الخسائر التي يمكن أن يتسبب فيها , الأمر الذي يفرض إستعمال الذكاء أثناء إستعمال نظام الهامش , لأن العقلانية والخبرة أثناء التداول هي السبيل الوحيد لتحقيق أكبر فائدة مع تجنب المخاطر .